تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
107
كتاب البيع
من أن نفهم من العقود المعهودة خصوص ما يجب الوفاء بها ( 1 ) . ويُلاحظ عليه : أنّه هل يلزم ممّا ذكر تخصيص الأكثر أو لا يلزم ؟ وعلى الأوّل هل هو من التخصيص المستهجن أو لا ؟ والجواب : أنّنا قد نقول : إنّ مفاد قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هو لزوم الوفاء بعقد البيع والإجارة والمضاربة وغيرها من أنواع العقود ، فنفترض أنّ العقود في المقام بمعنى المعاملات ، وأنّ اللفظ شاملٌ لكافّة أنواع العقود ، إلّا أنّه قد يُلاحظ عليه أنّ العقود الجائزة ليست أكثر من العقود اللازمة على احتمال ؛ لوجود اثني عشر عقداً لازماً : كالبيع والإجارة والنكاح والمزارعة والمساقاة وغيرها ، وما عداها جائزٌ ، والظاهر أنّ العقود اللازمة أكثر من العقود الجائزة . فالتحقيق أن يقال : إنّ العقد موضوعٌ لطبيعة المعاقدة نفسها ، وأمّا أنواع العقد فخارجة عن حقيقة الموضوع له ، كما أنّ خصوصيّاته من البيعيّة والصلحيّة والإجاريّة خارجة عن مفهومه ، وإنّما هي أصناف وأنواع للطبيعة نفسها ، ولفظ العقد موضوعٌ للطبيعة خاصّة . وإذ قد تقرّر ذلك نقول : إذا دخلت ( كلّ ) على الطبيعة أفادت تكثّر الماهيّة لا تنوّعها ؛ لأنّ ( كلّ ) موضوعة لأصل التكثّر ، فتكون مصاديقها مصاديق لكثرة الطبيعة . فهاهنا أُمور ثلاثة : ( كلّ ) الدالّة على أصل التكثّر ، ولفظ العقد الموضوع لأصل الطبيعة ، وإضافة ( كلّ ) إلى الطبيعة الموجب للدلالة على كثرته .
--> ( 1 ) انظر عوائد الأيّام : 17 ، عائدة ( 1 ) ، في بيان قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وكتاب الإجارة ( للمحقق الرشتي ) : 10 ، الفصل الأوّل ، القول في المعاطاة .